الشيخ محمد تقي التستري
48
قاموس الرجال
المسلمون ؟ قال : إليك عنّي ! فو اللّه ! لقد سمعت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : « إذا أنا متّ تضلّ الأهواء ويرجع الناس إلى أعقابهم ، فالحقّ يومئذ مع عليّ ، وكتاب اللّه بيده ، لا تبايع أحدا غيره » فقلت له : هل سمع هذا الخبر أحد غيرك من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ؟ فقال : أناس في قلوبهم أحقاد وضغائن ؛ قلت : بلى نازعتك نفسك أن يكون هذا الأمر لك دون الناس ، فحلف أنّه لم يهمّ بها ولم يردّها ، وأنّهم لو بايعوا عليّا كان أوّل من بايعه « 1 » . ولكن عن روضة الصفا ، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال : أوّل من جرّأ علينا سعد بن عبادة ، ففتح بابا ولجه غيره ، وأضرم نارا كان لهبها عليه وضوؤها لأعدائه « 2 » . وقال الكشّي ( في قيس ابنه ) : قال يونس : وسعد لم يزل سيّدا في الجاهليّة والإسلام وأبوه وجدّه وجدّ جدّه ، لم يزل فيهم الشرف ، وكان سعد يجير فيجار ، وذلك لسؤدده ؛ ولم يزل هو وأبوه أصحاب إطعام في الجاهليّة والإسلام ، وقيس ابنه بعد على ذلك « 3 » . وعن الاستيعاب : كان عقبيّا ، سيّدا جوادا ، مقداما ، وجيها ، له سيادة ورئاسة ، يعترف له قومه بها ؛ وتخلّف عن بيعة أبي بكر ، وخرج من المدينة ، ولم يرجع إليها إلى أن مات بحوران . وسبب قتله : أنّ عمر بعث محمّد بن مسلمة وخالد بن الوليد ليقتلاه ، فرمى كلّ واحد منهما إليه فقتلاه « 4 » . فأشهروا أنّ طائفة من الجنّ قتلت سعدا ، لأنّه بال قائما « 5 » مع أنّ البخاري عدّه من السنن النبويّة « 6 » .
--> ( 1 ) نقله في مجالس المؤمنين 1 / 234 عن الكتاب المؤلّف لمحمّد بن جرير الطبري . ( 2 ) لم أجده فيها . ( 3 ) الكشّي : 111 . ( 4 ) نقله في مجالس المؤمنين : 1 / 235 عن تاريخ البلاذري . ( 5 ) في أسد الغابة : 2 / 285 قال ابن سيرين : بينا سعد يبول قائما إذا تكافأت قتلته الجنّ ! ( 6 ) صحيح البخاري : كتاب الوضوء ب 62 ج 1 ص 66 .